السيد هاشم البحراني
92
البرهان في تفسير القرآن
بالكوراء . 7701 / [ 8 ] - وعنه ، قال : حدثنا محمد بن علي بن حاتم النوفلي المعروف بالكرماني ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي ، قال : حدثنا أحمد بن طاهر ، قال : حدثنا محمد بن بحر بن سهل الشيباني ، قال : أخبرنا علي بن الحارث ، عن سعيد بن منصور الجواشي « 1 » ، قال : أخبرنا أحمد بن علي البديلي ، قال : أخبرني أبي ، عن سدير الصيرفي ، قال : دخلت أنا والمفضل بن عمر ، وأبو بصير ، وأبان بن تغلب ، على مولانا أبي عبد الله جعفر ابن محمد ( عليه السلام ) ، فرأيناه جالسا على التراب ، وعليه مسح خيبري مطوق ، بلا جيب ، مقصر الكمين « 2 » ، وهو يبكي بكاء الواله الثكلى ، ذات الكبد الحرى ، قد نال الحزن من وجنتيه ، وشاع التغير في عارضيه ، وأبلت الدموع محجريه « 3 » ، وهو يقول : « سيدي ، غيبتك نفت رقادي ، وضيقت علي مهادي ، وابتزت « 4 » مني راحة فؤادي ، سيدي ، غيبتك وصلت مصابي بفجائع الأبد ، وفقد الواحد بعد الواحد يفني الجمع والعدد ، فما أحس بدمعة ترقأ « 5 » من عيني ، وأنين يفتر من صدري ، من دوارج الرزايا ، وسوالف البلايا ، إلا مثل بعيني عن غوابر أعظمها وأفظعها ، وبواقي أشدها وأنكرها ، ونوائب مخلوطة بغضبك ، ونوازل معجونة بسخطك » . قال سدير : فاستطارت عقولنا ولها ، وتصدعت قلوبنا جزعا ، من ذلك الخطب الهائل ، والحادث الغائل ، وظننا أنه سمت « 6 » لمكروهة قارعة ، أو حلت به من الدهر بائقة « 7 » ، فقلنا : لا أبكى الله - يا بن خير الورى - عينيك ، من أية حادثة تستنزف « 8 » دمعتك ، وتستمطر عبرتك ، أية حالة حتمت عليك هذا المأتم ! قال : فزفر الصادق ( عليه السلام ) زفرة انتفخ منها جوفه ، واشتد منها خوفه ، وقال : « ويلكم ، نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم ، وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا ، وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، الذي خص الله به محمدا والأئمة من بعده ( عليهم السلام ) ، وتأملت فيه مولد غائبنا وغيبته ، وإبطاءه ، وطول عمره ، وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان ، وتولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته ، وارتداد أكثرهم عن دينهم ، وخلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم ، التي قال الله جل ذكره : وكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناه طائِرَه فِي عُنُقِه ) * « 9 » يعني الولاية ، فأخذتني الرقة ، واستولت علي الأحزان » .
--> 8 - كمال الدين وتمام النعمة : 352 / 50 . ( 1 ) في المصدر : الجواشني . ( 2 ) الكمّ من الثوب : مدخل اليد ومخرجها . « لسان العرب - كمم - 12 : 526 » . ( 3 ) المحجر في العين : ما أحاط بها . « المعجم الوسيط - حجر - 1 : 157 » . ( 4 ) البزّ : السّلب . « لسان العرب - بزز - 5 : 312 » . ( 5 ) رقا الدمع : جفّ وسكن . « أقرب الموارد - رقا - 1 : 421 » . ( 6 ) التّسميت : ذكر اللَّه على الشيء . « لسان العرب - سمت - 2 : 46 » . ( 7 ) البائقة : الداهية . « لسان العرب - بوق - 10 : 30 » . ( 8 ) نزف عبرته ، وأنزفها : أفناها . « لسان العرب - نزف - 9 : 327 » . ( 9 ) الاسراء 17 : 13 .